محمد جواد مغنية

407

في ظلال نهج البلاغة

للمنبر - حول الذاكره والنطق والبصر : ( ثم منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ) . في الانسان أسرار وروائع ، بها تفوّق على كثير من المخلوقات ، قال تعالى : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * - إلى قوله - * ( وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ) * - 70 الاسراء . وقد أشار الإمام ( ع ) إلى ثلاث من صفات الانسان : الذاكرة والنطق والبصر ، وفيما يلي التفصيل : الذاكرة : ليس المهم أن نعرف : هل الذاكرة من صفات العقل أو القلب وإنما المهم أن نشير إلى فوائدها ومنافعها ، وهي إحدى الوسائل التي نهتدي بها في حياتنا العملية - مثلا - نحن نجرب هذا الشيء مرة واحدة فنجده نافعا ، ونجرب غيره - أيضا مرة واحدة - فنجده ضارا ، ثم تظهر آثار هذه التجربة في سلوكنا ونشاطنا ما دمنا أحياء دون أن نعيد التجربة ثانية ، والفضل في ذلك للذاكرة ، وأيضا نحفظ قواعد العلوم أيام الدراسة ، فنفرع عنها ، ونقيس عليها دون أن نعود إلى قراءتها مرة ثانية ، والفضل للذاكرة ، وبكلمة لولا الذاكرة ما كانت العلوم والحضارة ، ولا استقامت الحياة . وهذا أحد الفروق بين الانسان والحيوان الذي لا يملك التصور لشيء من الماضي ولا المستقبل . وقرأت نقلا عن كتاب ذكاء القردة العليا ل « كوهلر » : « ان القرد إذا رأى موزة معلقة ، ورأى عصا في آن واحد ، فإنه لا يلبث حتى يستعين بالعصا من أجل الوصول إلى الموزة ، أما إذا رأى العصا فقط ، ثم رأى الموزة فإنه لا يفكر في العصا حين يرى الموزة ، لأنه لا يملك الذاكرة والتأمل ، ومن أجل هذا لم يكن له تاريخ وتراث مع أنه أرقى أنواع الحيوان ذكاء واحتيالا . » الكلمة : أما النطق أو الكلمة فهي من أعظم ما في الانسان من روعة وإبداع . . فيها